السيد حيدر الآملي
233
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
استنباطه والقول فيه بعد أن يكون موافقا للكتاب والسنة ، لقوله تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه ُ إِلَى اللَّه ِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ سورة النساء : 59 ] . ولقوله : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه ُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه ُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُه ُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [ سورة النساء : 83 ] . ومع ذلك النقل من كتب المتقدمين والاستشهاد لكلام المحققين ليس ببعيد مني ولا بغريب عني ، ولا هو مسلك ما سلكه غيري ، فإن هذا سنة جارية بين العلماء وأصحاب الفضل خصوصا المصنّفين منهم ، ومن جملتهم الشيخ نجم الدين المذكور ، فإنه ذكر في أول تأويله : بأنه أخذ التفسير من كتاب الثعلبي الذي جمعه من مائة كتاب أو أكثر ، وأنه أخذ تأويله من أقوال المشايخ الثقات تلقّيا أكثر من ثلاثمائة شيخ ، غير ما قرأ بنفسه من الكتب وطالع من الرسائل والمتفرقات من الأجزاء ، والحمد للَّه أن نقلي ليس إلا من الكتابين فقط وذلك أيضا في غاية القلة ، ومن حيث اللفظ ، كما قرّرناه أولا . هذا بالنسبة إلى التفسيرين . وأما التأويلين : ( موارد اختلاف التأويل بين المؤلَّف والشيخ نجم الدين ) فالغرض من تأويل الشيخ نجم الدين قدّس سرّه والتعرّض به ليس النقل المجرّد فقط كالتفسير ، فإني ما أنقل منه إلا شيئا قليلا في النوادر ، وذلك أيضا للفرق بين كلامنا وكلامه ، وكشفنا وكشفه ، وللاعتراف أيضا فيه ، وإلا بعناية اللَّه تعالى وحسن توفيقه فالاستغناء حاصل منه ومن غيره من هذه الحيثيّة ، بل المراد منه غير ما قلناه ، أن كل موضع يكون فيه نكتة أو لطيفة أقول منها ما أتمكن بحسب الجهد والطاقة ، وإن أوله آية أو سورة ولم يوافق مذهب المتأخرين من أرباب التوحيد ، أبيّن صلاحه وفساده ، وأؤوّله على الوجه الذي ينبغي ، من طريق الأخوّة والشفقة ، لا من طريق العصبية والجدال ، نعوذ باللَّه منهما سيّما في موضع المشيّة والإرادة ، مثل قوله تعالى :